تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

143

محاضرات في أصول الفقه

مسألة دوران الأمر بين الإطلاق والاشتراط . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد ذكرنا في محله : أن فعلية التكليف إنما هي بفعلية شرائطه ، فما لم يحرز المكلف فعلية تلك الشرائط لم يحرز كون التكليف فعليا عليه ( 1 ) . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن الشك في إطلاق التكليف واشتراطه قد يكون مع عدم إحراز فعلية التكليف ، وذلك كما إذا لم يكن ما يحتمل شرطيته متحققا من الأول ، ففي مثل ذلك بطبيعة الحال يرجع الشك فيه إلى الشك في أصل توجه التكليف ، كما إذا احتمل اختصاص وجوب إزالة النجاسة عن المسجد - مثلا - بالرجل دون المرأة أو بالحر دون العبد ، فلا محالة يتردد العبد ويشك في أصل توجه التكليف إليه ، وكذلك المرأة ، وهو مورد لأصالة البراءة . وقد يكون مع إحراز فعلية التكليف ، وذلك كما إذا كان ما يحتمل شرطيته متحققا من الابتداء ثم ارتفع وزال ولأجله شك المكلف في بقاء التكليف الفعلي وارتفاعه . ومن الواضح أنه مورد لقاعدة الاشتغال دون البراءة . ولا يختص هذا بمورد دون مورد آخر ، بل يعم كافة الموارد التي شك فيها ببقاء التكليف بعد اليقين بثبوته واشتغال ذمة المكلف به . ومقامنا من هذا القبيل ، فإن الولي - مثلا - يعلم باشتغال ذمته بتكليف الميت ابتداء ، ولكنه شاك في سقوطه عن ذمته بفعل غيره ، وقد عرفت أن المرجع في ذلك هو الاشتغال وعدم السقوط ( 2 ) . وبكلمة أخرى : أن التكليف إذا توجه إلى شخص وصار فعليا في حقه فسقوطه عنه يحتاج إلى العلم بما يكون مسقطا له ، فكلما شك في كون شئ مسقطا له سواء كان ذلك فعل الغير أو شيئا آخر فمقتضى القاعدة عدم السقوط وبقاؤه في ذمته .

--> ( 1 ) سيأتي بيانه في ص 317 فانتظر . ( 2 ) مر ذكره آنفا فلاحظ .